السيد محمد علي ايازي
643
المفسرون حياتهم و منهجهم
« هل رأى الله تعالى ليلة المعراج أولا ؟ ولم يكفر بعضهم بعضا بهذا السبب ، وما نسبه إلى الضلالة . وهذا يدل على أنهم كانوا مجمعين على أنه لا امتناع عقلا في رؤية الله تعالى » « 1 » . وكان يتعرض للأحكام الفقهية ويتّبع الإمام الشافعي في أقواله من دون بسط في الاستدلال وبيان الأقوال وذكر الفروع ، ومن دون تعصب وتنديد لسائر المذاهب الأربعة من أهل السنة ، فمثلا عند تفسير قوله تعالى : وَالْمُحْصَناتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكُمْ « 2 » في جواز نكاح أهل الكتاب قال : « [ أهل الكتاب ] هن حلّ لكم أيضا وإن كن حربيات ، قال الكثير من الفقهاء ، إنّما يحلّ نكاح الكتابية التي دانت بالتوراة والإنجيل قبل نزول القرآن ، فمن دان بذلك الكتاب بعد نزول القرآن خرج عن حكم الكتاب وهذا مذهب الإمام الشافعي رضي الله عنه ، وأمّا أهل المذاهب الثلاثة فلم يقولوا بهذا التفصيل ، بل أطلقوا القول بحلّ أكل ذبائح أهل الكتاب وحلّ التزوج من نسائهم ولو دخلوا في دين أهل الكتاب بعد نسخه » « 3 » . ولا يوجد في تفسير النووي ميلا إلى التصوف والتفسير الاشاري ، بل وافق في ذلك منهج العامة من القواعد اللفظية والمعنوية والتمسك بالبيان اللغوي أو المنهج الكلامي . والخلاصة ، كانت التفسير من التفاسير الموجزة البيانية الذي اهتم مؤلفه أن لا يخرج من سياق اللفظ وبيان مدلول الآية وتفسيرها وذكر قراءتها وفضل تلاوتها والآثار الواردة في معناها أو سبب نزولها .
--> ( 1 ) مراح لبيد ، ج 1 / 255 . ( 2 ) المائدة / 5 . ( 3 ) مراح لبيد ، ج 1 / 192 .